عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

100

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

و رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [ سبأ : 19 ] ، ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها باللفظ ولا تتغير صورته في الخط ، مثل إلى العظام كيف ننشرها [ البقرة : 259 ] بالراء والزاي ، ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه ، مثل كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وكالصّوف المنفوش [ القارعة : 5 ] ، ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وطلع منضود [ الواقعة : 29 ] . ومنها التقديم والتأخير ، مثل وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وجاءت سكرة الحقّ بالموت [ ق : 19 ] ، ومنها الزيادة والنقصان ، نحو نعجة أنثى [ ص : 23 ] ، و تَحْتَهَا في آخر التوبة ، و هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحديد : 24 ] في الحديد . قال ابن عبد البر « 1 » : « وهذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث ، وفي كل وجه منها حروف كثيرة لا تحصى عددا ، وهذا يدلك على قول العلماء : أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل القرآن عليها ، إلا حرف واحد ، وهو صورة مصحف عثمان ، وما دخل فيها يوافق صورته من الحركات واختلاف النقط من سائر الحروف » . واعتمد على هذه الأوجه مكي ، وجعل من القسم الأول نحو البخل والبخل [ النساء : 37 ] ، و مَيْسَرَةٍ بضم السين وفتحها ، ثم قال : « وهذه الأقسام كلها كثيرة ، لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا بما جاء منه وروي لقدرنا على ذلك » . ثم ذكر أنه لا يقرأ من ذلك بما خالف خط المصحف ، ثم قال : « فأما ما اختلف فيه القراء من الإمالة والفتح والإدغام والإظهار والقصر والمد والتشديد والتخفيف وشبه ذلك ، فهو من القسم الأول لأن القراءة بما يجوز منه في العربية ، وروي عن أئمة وثقات : جائزة في القرآن ، لأن كله موافق للخط » . قال : « وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة ذهب جماعة من العلماء ؛ وهو قول ابن قتيبة ، وابن شريح وغيرهما ، لكنا شرحنا ذلك من قولهم » . قال : « وهو الذي نعتقده ونقول به وهو الصواب إن شاء اللّه تعالى » « 2 » . واختار أبو علي الأهوازي طريقة أخرى ، فقال : « قال بعضهم : معنى ذلك هو الاختلاف الواقع في القرآن ، يجمع ذلك سبعة أوجه : الجمع والتوحيد ، كقوله تعالى : وَكُتُبِهِ وكتابه [ البقرة : 285 ] ؛ والتذكير

--> ( 1 ) انظر « التمهيد » 4 / 66 . ( 2 ) انظر « الإبانة » ص 41 - 42 .